الفساد والسلطة
قصة رمزية تكشف كيف يستغل البعض المناصب لتحقيق مكاسب غير مشروعة
القصة
يقال أنه خلال عملية سطو في إحدى الدول،
صرخ لص موجها كلامه إلى الموظفين الموجودين داخل البنك: "لا تتحركوا فالمال ملك الدولة وحياتكم ملك لكم". فاستلقى الجميع على الأرض بكل هدوء، وهذا ما يسمى بمفهوم تغيير فكري.
وعندما انتهى اللصوص من السرقة، قال اللص الأصغر والذي يحمل شهادة جامعية لزعيم اللصوص، وكان أكبرهم سناً وهو خريج الدراسة الابتدائية: "يا زعيم، دعنا نحصي كم من الأموال أخذنا". قام الزعيم بنهره، وقال له: "هل أنت غبي؟ هذه كمية كبيرة من الأموال، وتأخذ منا وقتاً طويلاً لعدها. الليلة سوف نعرف من نشرات الأخبار كم سرقنا من الأموال، وهذا يسمى الخبرة.
فالخبرة هذه الأيام أكثر أهمية من المؤهلات الورقية". بعد أن غادر اللصوص البنك، قال مدير البنك لمدير الفرع: "اتصل بالشرطة، بسرعة". لكن مدير الفرع قال له: "انتظر، دعنا نأخذ عشرة ملايين ونحتفظ بها لأنفسنا، ونضيفها إلى السبعين مليون التي قمنا باختلاسها سابقاً". وهذا يسمى السباحة مع التيار وتحويل الوضع لصالحك.
قال مدير البنك: "إذا سيكون الأمر رائعاً إذا كانت هناك سرقة كل شهر"، وهذا يسمى التمادي.
وفي اليوم التالي ذكرت وكالات الأخبار أن مئة مليون تم سرقتها من البنك. قام اللصوص بعد النقود المرة تلو الأخرى. وفي كل مرة كانوا يجدون أن المبلغ هو عشرون مليون فقط. غضب اللصوص كثيراً، وقالوا: "نحن خاطرنا بحياتنا من أجل عشرين مليون، ومدير البنك حصل على ثمانين مليون من دون أن تتسخ ملابسه. يبدو أن من الأفضل أن تكون متعلماً بدلََا أن تكون لصا، وهذا ما يسمى المعرفة تساوي قيمتها ذهبا".
كان مدير البنك يبتسم سعيداً لأنه أصبح مليونيراً، وجميع خسائره في السوق المالية تم تغطيتها بهذه السرقة. وهذا ما يسمى اقتناص الفرص.
الفساد الإداري قد يكون أخطر من الجريمة المباشرة
الفساد الإداري قد يكون أخطر من الجريمة المباشرة
